الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
2
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أَجْمَعُونَ إِلّا إِبْلِيسَ - ( 1 ) اعتْرَضَتَهُْ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بخِلَقْهِِ - وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لأِصَلْهِِ - فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ - الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ وَنَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبَرِيَّةِ وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ - أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ صغَرَّهَُ اللَّهُ بتِكَبَرُّهِِ - وَوضَعَهَُ بتِرَفَعُّهِِ فجَعَلَهَُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً - وَأَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً . وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ - يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضيِاَؤهُُ وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ روُاَؤهُُ - وَطِيبٍ يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عرَفْهُُ لَفَعَلَ - وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَةً - وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ - وَلَكِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ ابْتَلَي خلَقْهَُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أصَلْهَُ - تَمْيِيزاً بِالِاخْتِبَارِ لَهُمْ وَنَفْياً لِلِاسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ - وَإِبْعَاداً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ - أقول : قد عرفت في المقدّمة ( 2 ) أنّ هذه الخطبة من ثماني خطب اختلفت نسخنا مع نسخة ابن أبي الحديد في موضعها . قول المصنف : « ومن خطبة له عليه السّلام تسمّى القاصعة » هكذا في ( المصرية ) ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 3 ) : ومن خطبة له عليه السّلام ، ومن النّاس من يسمّي هذه الخطبة بالقاصعة . قال ابن ميثم : نقل في سبب هذه الخطبة أنّ أهل الكوفة كانوا في آخر خلافته عليه السّلام قد فسدوا ، وكانوا قبائل متعدّدة ، فكان الرجل يخرج من منازل قبيلته ، فيمرّ بمنازل قبيلة أخرى فيقع به أدنى مكروه ، فيستعدي قبيلته ،
--> ( 1 ) ص : 71 - 74 . ( 2 ) مرّ في مقدّمة المؤلف . ( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 3 : 224 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 232 ، نحو المصرية .